الشيخ الأميني
528
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
في قتل أهل بيت الصفوة وإبادة نسله ، واستئصال شأفته ، وسبي حرمه ، وقتل أنصاره ، وكسر منبره ، وإخفاء دينه ، وقطع ذكره . إنّا للّه وإنّا إليه راجعون . وسل عنها أمير المؤمنين يوم لاذ بقبر أخيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو يبكي ويقول : « يا بن أمّ إنّ القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني » « 1 » . إلى غير هذه من دلائل كون أبي بكر أرحم الأمّة . وأمّا كون عمر أشدّهم في الدين فمن جليّة الواضحات أنّ الشدّة في الدين ليست هي الفظاظة والغلظة فحسب ، وإنّما هي التهالك في التمسّك بعروتي الكتاب والسنّة والعمل بهما والأخذ والقيام بما جاء فيهما من الحدود ، وما أكثر ما خالفهما الرجل ونبذهما وراء ظهره واتّخذ برأيه الشاذّ عنهما ! ودع عنك ما جهله منهما . وما قيمة شدّة بلا علم ؟ وما مقدار شدّة مع التنكبّ عن أساسيّات الدين ، مع الخروج عن طقوس الإسلام ، مع التمسّك بالأهواء والشهوات ؟ راجع نوادر الأثر في علم عمر من الجزء السادس ( ص 83 - 333 ) فإنّك تجد هنالك شواهد قويّة على إثبات هذه الصفة فاقرأها وتبصّر . وأمّا كون عثمان أصدقهم حياء فيكفي دلالة عليه الجزء الثامن والتاسع من هذا الكتاب ، وكلّ صحيفة منهما آية من آيات صفته تلك ، مضافا إلى ما سردناه في هذه الجزء ( ص 274 - 292 ) من البحث الخاصّ في حيائه . وأمّا الثلاثة الباقون ؛ فلا نطيل البحث عن إثبات ما ذكر لهم ، ففيه تضييع للوقت وشغل عمّا هو أهمّ من ذلك ، ومن سبر كتابنا هذا عرف أعلم الأمّة وأفرضها وأمينها / وعلم أنّه غيرهم ، فلا يدنّس ساحة الأمّة بأمثال المذكورين ، ولا يخاف عليه ممّا كان يخاف النبيّ الأقدس صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على أمّته كما جاء عنه : « أخاف على أمّتي من
--> ( 1 ) راجع الجزء السابع : ص 78 . ( المؤلّف )